6 خطوات للخشوع في الصلاة، في هذا الإطار، نشرت الصفحة الرسمية لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، تقريرا عن 6 خطوات لتحقيق الخشوع في الصلاة.
6 خطوات للخشوع في الصلاة وأوضح مجمع البحوث الإسلامية، أن أولى هذه الخطوات للخشوع في الصلاة، هي أن يحسن المسلم الاستعداد للصلاة بإسباغ الوضوء وارتداء أحسن الثياب.
وأضاف، أن ثاني هذه الخطوات للخشوع في الصلاة ، هي أن يستحضر المسلم عظمة الله وهو في الصلاة بين يديه سبحانه.
وذكر أن ثالث هذه الخطوات للخشوع في الصلاة، هي أن يحرص المسلم على أداء الصلاة في وقتها، ورابعها أن يتأنى ويطمئن في أداء الصلاة.
وأشار مجمع البحوث الإسلامية، إلى أن خامس هذه الخطوات للخشوع في الصلاة، أن يختار مكان مناسب للصلاة بعيدا عن التشويش، وسادسها أن يتدبر معاني الآيات والذكر خلال الصلاة.
طرق الخشوع في الصلاة
وحدد الدكتور على جمعة، مُفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، روشتة شرعية تساعد على الخشوع في الصلاة، وتتألف من 8 وسائل، مشيرًا إلى أن الخشوع مسألة قلبية ومعناه استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى.
وأوضح «جمعة» في إجابته عن سؤال: «كيف نخشع في الصلاة؟»، أنه لكي يصل الإنسان إلى حالة الخشوع في الصلاة، هناك 8 طرق، دل عليها السلف الصالح، فقال لنا عن بعض الإجراءات التي تؤدي للخشوع منها: «السكينة، قراءة القرآن آية آية، والتسبيح ببطء، والنظر عند موضع السجود، وعدم الحركة الكثيرة في الصلاة، وعدم الصلاة على سجادة مزخرفة، وإظهار النون عند التسبيح في الركوع والسجود بقول "سبحان ربي العظيم، وسبحان ربي الأعلى"، والإكثار من ذكر الله خارج الصلاة».
حكم الخشوع في الصلاة
رأى جمهور الفقهاء أن الخشوع في الصلاة ليس من أركانها، ولكنه من لوازمها فلا تبطل الصلاة بتركه، ولكن ينقص الثواب بقدر ما تفقده من خشوع.
ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُصَلِّي، فَمَا يُكْتَبُ لَهُ إِلاَّ عُشْرُ صَلاَتِهِ ، فَالتُّسْعُ ، فَالثُّمُنُ ، فَالسُّبُعُ ، حَتَّى تُكْتَبَ صَلاَتُهُ تَامَّةٌ".
وذهب بعض الفقهاء إلى أن الخشوع واجب من واجبات الصلاة وتبطل الصلاة بتركه، ولكن الراجح ما ذهب إليه الجمهور بعدم بطلانها لكن على المرء أن يتحرى الخشوع في صلاته حتى يغنم منها بالأجر العظيم من الله لقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} وأن يتدبر ما يقرأه من الآيات القرآنية.
يَحدث أن يدخل الإنسان في الصلاة فيجدَ نفسه بعد فترة من الوقت ساهيا لا يذكر هل أدى بعض أركان الصلاة وواجباتها أم فوَّتها. والواقع أن السهو في الصلاة أمر طبيعي وعادي لا يسلم منه أحد بما في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي ورد عنه أنه سها في صلاته. ونستعرض فيما يلي باقة من أقوال وآراء أهل العلم في حكم السهو أثناء الصلاة وكيفية تَدارُكه.
للإجابة عن هذا السؤال يقوم فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله في المجلد الرابع عشر من "مجموع الفتاوى والرسائل" بشرح وتفصيل نتائج السهو في الصلاة ويلخصها في ثلاث نقط رئيسية هي الزيادة، أو النقص، أو الشك في عدد الركعات والسجدات وغيرها، وكلها أمور لا تبطل الصلاة -حسب فضيلته - لأن سببها خارج إرادة المسلم ولا تَعمُّدَ فيه. ويضيف -رحمه الله تعالى- أن السهو في الصلاة يوجب على المصلي القيام بسجود السهو قبل الجلوس للسلام إذا ترك واجباً من الواجبات أو إذا شك في عدد الركعات ولم يترجح عنده أحد الطرفين. ويكون بعد السلام في ما إذا زاد في صلاته أو شك وترجح عنده أحد الطرفين.
وفي الفتوى المنشورة على موقعه الالكتروني، يرى فضيلة الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله- أن السهو في الصلاة ظاهرة طبيعية لم يسلم منها حتى الأنبياء مشيرا إلى أنها لا تبطل الصلاة. وفي هذا الصدد يبين فضيلته ما يجب فعله في هذه الحالة. فإذا سها المصلي عن التشهد الأول أو عن بعض التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، كالركوع أو السجود أو غير ذلك، يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم. أما إذا شك في السهو ولم يدري هل صلى ركعتين أو أكثر من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء يجعلها اثنتين عملا باليقين، ثم يكمل صلاته ويسجد السهو سجدتين قبل أن يسلم. فإذا شك في الظهر أو العصر أو العشاء هل صلى ثلاث ركعات أو أكثر، يجعلها ثلاث ركعات عملا باليقين، ثم يأتي بالرابعة، فإذا فرغ سجد سجدتين قبل أن يسلم، وذلك عملا بحديث أبي سعيد الخدري الذي قال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم).
وفي الفتوى المنشورة على صفحته الرسمية بالفيسبوك يرى فضيلة الشيخ محمد العريفي أن السهو في الصلاة مسألة عادية تحدث للجميع، مشيرا إلى أهمية تداركها بسجود السهو وعددُه سجدتان. وفي هذا الصدد، يرى فضيلته أن المصلي إذا شك في الصلاة الرباعية - مثلا- هل صلى ثلاثا أم أربعا، يعتمد على اليقين وهو اعتبار الأقل، ثم يسجد للسهو؛ وإن شك في فعل ركن أو تركه كقراءة الفاتحة فتذكره قبل الشروع في ركن آخر فإنه يأتي به ولا شيء عليه، وإن تذكره بعد شروعه في ركن آخر وقبل انقضاء الركعة التي فيها هذا الركن، فإنه يرجع إليه ويأتي به وبما بعده ويسجد، وإن تذكره بعد انقضاء الركعة كأن يكون المتروك أو المشكوك فيه في الركعة الأولى، ولم يتذكره إلا في الثانية أو الثالثة فإنه يعتبر الثانية أولى وهكذا، لأن الركعة التي ترك منها الركن بطلت، ويسجد للسهو. وإن شك في واجب من واجبات الصلاة هل فعله أم لا، فإن تذكره في محله، أتى به ولا شيء عليه، وإن تذكره بعد تركه لمحله فإنه لا يرجع إليه وإن كان في الركعة نفسها، ويسجد للسهو.
وبناءً على ما سبق، يتضح أن السهو في الصلاة مسألة عادية ولا حرج فيها، شريطة إعادة ما سها المصلي عنه قبل فوات الأوان، أو تداركِه بسجود السهو عند التذكر، ويختلف وقت ومحل سجود السهو باختلاف ما يترتب عنه كالزيادة في الصلاة أو النقص فيها أو الشك في الأمرين معا.
الصلاة عماد الدين، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وقد فرضها الله تعالى على المسلمين ليلة الإسراء والمعراج فوق سبع سموات، فكانت في البدء خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم خففها الله تعالى فجعلها خمس صلوات فقط، لكل صلاة ثواب عشرة، فهي خمسٌ في الأداء وخمسون في الأجر. والصلوات الخمس هي: الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء كما أجمع على ذلك علماء المسلمين.
مشروعيتها
يُجمِع علماء المسلمين قديما وحديثا على فرضية الصلاة وأنها الركن الثاني من أركان الإسلام، ويستدلون على ذلك من القرآن الكريم بقوله تعالى في سورة النساء: [فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا]. ويرون أن هذه الآية تعني أن الصلاة مكتوبة على المسلمين أي مفروضة عليهم. ومن السنة يستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: (أَعلِمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة).
على من تجب؟
يرى جمهور العلماء أن الصلاة تجب على كل مسلم، بالغ، عاقل، ذكرا كان أو أنثى. فالمسلم ضدُّه الكافر، والكافر لا تجب عليه الصلاة، ولا تقبل منه وإن أداها. والبالغ هو الذي ظهرت عنده إحدى علامات البلوغ وهي تمام الخمس عشرة سنة، وإنزال المني بلذة في النوم أو في اليقظة، وظهور شعر العانة، وبداية الحيض عند النساء. والعاقل ضده المجنون وهو كل من لا عقل له، فالمجنون لا تجب عليه الصلاة لعدم قدرته على تمييز الحق والباطل.
مواقيتها
للصلوات الخمس مواقيت خاصة حددها الشرع مصداقا لقوله تعالى في سورة النساء: [إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا]. وهكذا يبدأ وقت صلاة الظهر من زوال الشمس عن كبد السماء إلى أن يصير ظل كل شيء مثله في الطول. ويبدأ وقت صلاة العصر من آخر وقت الظهر إلى غروب الشمس، أما وقت صلاة المغرب فيبدأ من غروب الشمس إلى مغيب الشَّفَقِ الأحمر، ويبدأ وقت صلاة العشاء من مغيب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل الأول، ويبدأ وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
عدد ركعاتها
لكل صلاة من الصلوات الخمس المفروضة عدد معين من الركعات وطريقة معينة لقراءة القرآن فيها. وهكذا تؤدى صلاة الصّبح بركعتين مع قراءة الفاتحة والسّورة جهرا. أما الظّهر فيؤدى بأربع ركعات؛ ركعتان بالفاتحة والسّورة سرّا والركعتان المتبقيتان بالفاتحة فقط سرّا، وينطبق ذلك على صلاة العصر أيضا، حيث تؤدى ركعتان بالفاتحة والسورة سرا والركعتان المتبقيتان بالفاتحة فقط سرّاً. أما صلاة المغرب فتؤدى في ثلاث ركعات؛ ركعتان بالفاتحة والسّورة جهرا والركعة الأخيرة بالفاتحة سرّا. وتؤدى صلاة العشاء في أربع ركعات؛ ركعتان بالفاتحة والسّورة جهرا وركعتان بالفاتحة فقط سرّا.
فرائضها
فرائض الصلاة هي الأمور التي لا تصح الصلاة إذا تُرِك أحدها أو جميعها، وتسمى أركان الصلاة أيضا، وهي الطهارة من الحدث، وإزالة النجس من الثوب والبدن والمصلى، والنية، واستقبال القبلة، وترتيب الفرائض، وستر العورة، وتكبيرة الإحرام، والقيام لتكبيرة الإحرام في الصلاة المفروضة، وقراءة الفاتحة، والقيام لقراءة الفاتحة، والرّكوع، والرفع من الركوع، والسّجود على الجبهة، والجلوس بين السجدتين، والتّسليم في نهاية الصلاة، والطمأنينة في أركانها، والخشوع فيها.
سُننها
للصلاة سنن كثيرة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم بها وكان الصحابة والتابعين من بعدهم يأتونها، ومن قام بها يُؤْجَر ومن تركها لا يأثم، ومن ذلك دعاء الاستفتاح، وقراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة، ورفع اليدين مع التكبير، ووضع اليدى اليمنى على اليسرى تحت السُّرَّة أثناء الوقوف للصلاة، والجهر في موضع الجهر، والسر في موضع السر، والتكبير مع كل خفض ورفع، وقول سمع الله لمن حمده، والصلاة على النبي بعد التشهد الأخير، والسجود على صدر القدمين وعلى الكفين والركبتين، والجهر بتسليمة التحليل فقط، والالتفات يمينا وشمالا عند التسليم.
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن - تملأ - ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ، فمعتقها أو موبقها ) رواه مسلم .
الشرح
كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ، تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة ، بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس .
وها نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ، ويعمل بمقتضاها .
وأول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل الخبث ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير الثياب والبدن والمكان .
وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ) على أقوال، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ، والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث :( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ، فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة ، وكلها تصب في ذات المعنى .
ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن - تملأ - ما بين السماوات والأرض ) ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن ما بين السماء والأرض - بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث آخر .
وأما الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي .
وإذا كانت الصلاة من مظاهر العبودية البدنية ، فإن الصدقة تعد عبادة مالية ، يزكّي بها المسلم ماله ، ويطهّر بها روحه من بخلها وحرصها على المال ، لاسيما وأن النفوس قد جبلت على محبّة المال والحرص على جمعه ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وتحبون المال حبا جما } ( الفجر : 20 ) .
ومن محاسن هذه العبادة - أي الصدقة - أن نفعها متعد إلى الغير ، إذ بها تُسدّ حاجة الفقير وتُشبع جوعته ، ويكفل بها اليتيم ، وغير ذلك من مظاهر تلاحم لبنات المجتمع المسلم ؛ الأمر الذي جعل هذه العبادة من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وبرهانا ساطعا على إيمان صاحبها ، وصدق يقينه بربّه .
ولنقف قليلا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( والصبر ضياء ) ، لنستوضح دقة هذا التعبير النبوي وروعته ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد وصف الصبر بالضياء ، والضياء في حقيقته : النور الذي يصاحبه شيء من الحرارة والإحراق ، بعكس النور الذي يكون فيه الإشراق من غير هذه الحرارة ، ويوضّح هذا المعنى قوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) ، فالشمس ضياء لأنها مشتملة على النور والحرارة والإحراق ، أما القمر فهو نور ، وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء )أدركنا أن الصبر لابد أن يصاحبه شيء من المعاناة والمشقة ، وأن فيه نوعاً من المكابدة للصعاب ، فلا ينبغي للمسلم أن يعجزه ذلك أو يفتّ من عزيمته ، ولكن ليستعن بالله عزوجل ، ويحسن التوكل عليه ، حتى تمرّ المحنة ، وتنكشف الغمّة .
ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فإن الله عزوجل أنزل كتابه ليكون منهاجا للمؤمنين وإماما لهم ، يبيّن لهم معالم هذا الدين ، ويوضّح لهم أحكامه ، ويأمرهم بكل فضيلة وينهاهم عن كل رذيلة ، فانقسم الناس نحوه إلى فريقين : فريق عمل بما فيه ، ووقف عند حدوده ، وتلاه حق تلاوته ، وجعله أنيسه في خلوته ، فذلك السعيد به يوم القيامة ، وفريق لم ينتفع به ، بل هجر قراءته ، وانحرف عن دربه ولم يعمل بأحكامه ، فإن هؤلاء يكون القرآن خصيما لهم يوم القيامة ، وبين هذا الفريق وذاك يقول الله عزوجل واصفا إياهما : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ( الإسراء : 82 ).
ثم يتوّج النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بوصية رائعة ، يحدد فيها أحوال الناس وطبائعهم ، إذ الناس سائرون في خضم هذه الحياة ، يغدون ويروحون ، يكدحون في تحقيق مآربهم وطموحاتهم ، والذي يفرُق بينهم : الهدف الذي يعيشون لأجله ، فمنهم من سعى إلى فكاك نفسه وعتقها من نار جهنم ، فباع نفسه لله تعالى ، ومنهم من جعل همّه الحصول على لذات الدنيا الفانية ، وشهواتها الزائلة ، فأهلك نفسه وباعها بثمن بخس ، قال الله عزوجل : { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } ( الشمس : 7 – 10 ) ، فمن زكّى نفسه ، فقد باعها لله واشترى بها الجنة ، ومن دسّ نفسه في المعاصي ، فقد خاب وخسر ، وكتبت عليه الشقاوة في الدنيا والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ، ويكرمنا بدخول جنته .
الدعاء هو أساس العبادة، وهو خير دليل على شدة إيمان العبد المسلم بربه الكريم سبحانه وتعالي، إذ أن المؤمن عندما يتوجه إلى بارئه بالدعاء، فإنه يناجيه ويطلب منه الخير والصلاح سواء في الدنيا أو الآخرة.
ووعد رب العالمين من يدعوه بيقين وبإخلاص تام بأن يستجيب لهم دعاءهم. ويتطلب استجابة الدعاء توافر مجموعة من الشروط الهامة والتي يأتي قي مقدمتها الإخلاص لوجهه تعالى، وعدم الدعاء إلا بالخير وتجنب الدعاء بالشر، وهناك العديد من الأدعية التي جاءت في السنة النبوية الشريفة والقرآن الكريم، منها ما يمكن للمسلم قولها وقتما يشاء، وهناك أدعية آخري مخصصة لوقت بعينه، مثل الأدعية الخاصة بالصلاة.
وتعريف الخشوع في الصلاة على انه أن يقوم العبد بالصلاة لبارئه من قلبه وكافة جوارحه، فيكون متذللا إليه، لا يفكر في أي شيء من الأمور الدنيوية أو الحياتية الخاصة به، وإنما يكون كل تفكيره وتركيزه في قدرته تعالي وعظمته ورحمته، والشعور بالضعف وقلة الحيلة أمام الواحد القهار.
والخشوع في الصلاة من الأمور الواجبة، فلا يجوز للعبد المسلم أن يقوم بتأدية الصلوات المفروضة عليه بدون خشوع، بل إنه سوف يأثم على هذه الصلاة الباردة التي يؤديها كمجرد حركات فقط دون أي خشوع، وهذا ما يستوجب على كافة المسلمين أن يكونوا خاشعين في صلاتهم، وللوصول إلى ذلك لابد من مراعاة بعض العوامل الهامة والتي سنتعرف عليها في السطور القادمة.
أسباب الخشوع في الصلاة
الإيمان التام بالمولى عزوجل وبقدرته وعظمته، والاستشعار الدائم بمراقبته لنا في كافة الأفعال والتصرفات التي نقوم بها
الإيمان بأهمية الصلاة ومكانتها العظيمة، وعظمة اللحظة ألتي يقف فيها العبد بين يدى مولاه ليدعوه ويناجيه.
محبة فريضة الصلاة والاستعداد الدائم لها ولتأديتها على النحو الأمثل وبالطريقة الصحيحة
المعرفة المطلقة للأحكام الخاصة بالصلاة ومبطلاتها، فلا يمكن للعبد أن يقوم بتأدية صلاته على النحو الصحيح إذا لم يكون على علم ودراية بذلك.
الابتعاد عن الانشغال بأي أمر آخر غير الصلاة، ومن الأفضل أن يقوم المصلي باتخاذ مكانا يخلو من الناس حتى يمكنه تأدية صلاته بالطريقة الصحيحة دون أن يشغله أحدا أو يؤثر عليه
تأدية تكبيرة الإحرام بخضوع وتذلل، وذلك لإدراك العبد مع قوله ” االله أكبر”
أداء دعاء الاستفتاح وفهم المعاني الخاصة به بشكل جيد والتأمل بها.
التجويد أثناء القيام بقراءة القرآن الكريم، والتدبر بمعاني الآيات التي يتم قراءتها في الصلاة والتفكر فيها
يمد موقع الاسلام ديني الزائر بالمقرئين المشهورين في العالم الإسلامي لتلاوة القرآن الكريم، كما يمكن الموقع من تحميل القرآن الكريم و التمتع بالأناشيد الدينية و الإستفادة من مجموعة غنية من الدروس الدينية.